الآغا بن عودة المزاري

113

طلوع سعد السعود

محاولة مصطفى بن إسماعيل الدخول تحت طاعة الفرنسيس وكان في تلك الأقوام المكتوب لهم صديق لمصطفى بن إسماعيل ، فأطلعه على ما في مكتوب الأمير وأنذره بالتأويل ، ولما تحقق مصطفى بذلك أخبر مخزنه وذهب فورا للجنرال دسمشال ( DES MICHEL ) وسأل منه الدخول تحت الدولة ويكفيه أمر الأمير بكل حال ، فأبى ذلك وحصل بين المخزن والدولة المقاتلة الفادحة بمسرقين ، وحيث تحقق مصطفى بأنه سدت عليه الأبواب البحرية التجأ للناحية الغربية ورام الدخول في طاعة سلطان الغرب بالترقين ، وأمر الدوائر والزمالة وأهل أنقاد بالانتقال للنواحي الغربية للصيانة والحماية بالعناية ، فجدوا السير باليل ( كذا ) والنهار إلى أن نزلوا أسفل تلمسان بالحناية ، وفيها لحقهم الأمير بجيوشه صباحا ، وطعن بعض الدواوير والزغاريت عليه باختلاف ألحانها من نساء تلك الدواوير صياحا ، فرحا به وظنا منهم أنه لم يرد شيئا من الشرور ، وهم معه في غاية الفرح والسرور والأعيان في بعد منه بجيشهم وبأيديهم خيول القادة ، ينتظرون ما يكون به الحال مصاحبين لسلاحهم من البنادق والبشاطيل ( كذا ) والسيوف اللامعة الصقيلة الهندية الوقّادة ، فابتدأهم الأمير من قلّة عقله بالحرب ، ولم يترقب العواقب فعوّلت لذلك الشجعان على الطعن والضرب ، واشتد الحرب وحمى الوطيس ، وغاب الحاجز وقوي الحسّ والحسيس ، وذهب المسامر والأنيس المنادم وصاحب الجلوس ، ودارت رحا ( كذا ) الحرب وشعلت نارها فوق الرؤوس ، فلم يك ( كذا ) غير ساعة إلا وانتصروا عليه وهزموه هزيمة شنيعة ، وهجم عليه مصطفى في خمسين فارسا شجاعا إلى أن أنقله من محلّه الثابت به وغنم المخزن منه الغنيمة العظيمة سريعة ، وضربه الشجاع الحاج محمد ولد عبد اللّه بن الشريف الكرطي التلاوي ملامسة بمكحلته فأتت رصاصتها في فرسه فسقط ميتا ، وفرّ الأمير راجلا ولولا مبادرة جيشه إليه وإردافهم إياه خلف فارس لحصل الظفر به حيا كان أو ميتا . وحدّثني بعض من حضر للواقعة أن ابن عمّه سي المولود بو طالب كان واقعا على رأسه فقال لخزناجيه سي بن عبّ انزل على فرسك واركب عليه